الشيخ محمد رشيد رضا
125
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
كون عمار كان يفتي بعد النبي ( ص ) بذلك وراوي الحديث أعلم بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد » اه كلام الحافظ ابن حجر وهو فصل الخطاب في المسألة ( المسألة الثالثة التيمم ضربة واحدة ولا ترتيب فيه ) في المسألة روايتان وفي رواية شقيق لحديث عمار في الصحيحين التصريح بضربة واحدة فهي أقل ما يجزئ والجمهور من الفقهاء وأهل المذاهب على الضربتين قال الحافظ في الفتح « قوله ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه كذا في جميع الروايات بالشك وفي رواية أبي داود تحرير ذلك من طريق أبي معاوية أيضا ولفظه ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه . وفيه الاكتفاء بضربة واحدة في التيمم ونقله ابن المنذر عن جماهير العلماء واختاره وفيه ان الترتيب غير مشروط في التيمم قال ابن دقيق العيد اختلف في لفظ هذا الحديث فوقع عند البخاري بلفظ « ثم » وفي سياقه اختصار ولمسلم بالواو ولفظه ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه وللإسماعيلي ما هو أصرح من ذلك . قلت ولفظه من طريق هارون الجمال عن أبي معاوية « انما يكفيك ان تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما ثم تمسح بيمينك على شمالك وشمالك على يمينك ثم تمسح على وجهك » اه ( المسألة الرابعة ما هو الصعيد ) قال في القاموس والصعيد التراب أو وجه الأرض ، وقال الثعالبي في فقه اللغة الصعيد تراب وجه الأرض . وفي المصباح الصعيد وجه الأرض ترابا كان أو غيره ، قال الزجاج لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك . وقال في المصباح أيضا ويقال الصعيد في كلام العرب على وجوه : على التراب الذي على وجه الأرض وعلى وجه الأرض وعلى الطريق . أقول ولأجل هذا اختلف الفقهاء فقال بعضهم يجوز ان يضرب يديه على أي مكان طاهر من الأرض ويمسح وجهه ويديه . واستدلوا من الروايات بتيمم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المدينة من جدار كما في الصحيحين من حديث أبي الجهم ، وبالحديثين اللذين تراهما في المسألة التاسعة . وقال بعضهم انه لا يجزئ الا بالتراب واستدلوا على ذلك بحديث « وجعلت تربتها لنا طهورا » وهو عند مسلم من حديث حذيفة مرفوعا وفي رواية ابن خزيمة بلفظ التراب . ومثلها حديث علي عند احمد والبيهقي باسناد حسن « وجعل